شهدت الأسواق الأسهم العالمية يوم الجمعة موجة من الارتفاعات الواسعة، مدفوعة بتهدئة التوترات الجيوسياسية وتقدّم المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ما عزّز ثقة المستثمرين في تعافي الاقتصاد العالمي.
فبعد الإعلان عن وقف شامل لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل، قفزت مؤشرات الأسهم حول العالم، بالتوازي مع إعلان واشنطن وبكين عن اتفاق لتعزيز شحنات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها بداية لإنهاء الحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر عالميًا.
ارتفاعات قياسية في آسيا وأوروبا
سجلت الأسواق الآسيوية أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بزخم تفاؤلي غير مسبوق، بينما أظهرت العقود الآجلة الأميركية بداية قوية لجلسة وول ستريت.
- ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.8%، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 1.1%، وهي الأعلى منذ منتصف مايو.
- قفز مؤشر فايننشال تايمز 100 في لندن بنسبة 0.5%.
- حقق مؤشر داكس الألماني ارتفاعًا بنسبة 0.6%.
- بينما سجّل مؤشر MSCI العالمي مستوى قياسيًا جديدًا، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية قدرها 2.8%.
وقال فاسيليوس جيوناكيس، كبير الاقتصاديين في “أفيفا إنفستورز”:
“الأسواق ترتد من أدنى مستوياتها مدفوعة بتطورات إيجابية، بدءًا من إعلان ‘يوم التحرير’ في أبريل، وصولًا إلى الهدنة في الشرق الأوسط وتحركات التجارة”.
الدولار يتراجع أمام صعود العملات الأخرى
استمر الدولار الأميركي في الهبوط، مسجلًا أدنى مستوياته منذ أكثر من 3.5 سنوات مقابل اليورو والجنيه الإسترليني، إذ بلغ مؤشر الدولار 97.269 نقطة.
وارتفع اليورو إلى 1.1708 دولار، بدعم من بيانات قوية حول ارتفاع أسعار المستهلكين في فرنسا خلال يونيو، ما عزز التوقعات بمرونة نسبية في الاقتصاد الأوروبي.
من جانبه، أشار مارك هيفيلي، كبير مسؤولي الاستثمار في “يو بي إس”:
“العملة الأميركية تبدو غير جذابة حاليًا، وهناك فرص أوضح في الأسواق الأميركية والناشئة مقارنة بأوروبا”.
توقعات خفض الفائدة الأميركية ترفع المعنويات
تتزايد التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفدرالي الأميركي بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع تضاعف الرهانات على خفض بنحو 64 نقطة أساس، مقارنة بـ46 نقطة الأسبوع الماضي.
وأوضح جيوناكيس من “أفيفا” أن “التراجع في صورة التفوق الأميركي يزيد الضغط على الدولار، وهناك إدراك متزايد بأن السياسة النقدية يجب أن تتفاعل مع تباطؤ النمو والتضخم المعتدل”.
ويتطلع المستثمرون إلى بيانات التضخم الأساسية الأميركية التي سيتم إصدارها لاحقًا اليوم، كونها المؤشر الأهم للفدرالي في تحديد السياسة النقدية المقبلة.
النفط والسندات يتحركان ضمن اتجاه مزدوج
في الأسواق الأخرى، واصلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا، لكن البرنت يتجه إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ مارس 2023. بفعل تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الإمداد نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
- ارتفع خام برنت بنسبة 0.5% ليصل إلى 68.06 دولارًا للبرميل.
- فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 65.54 دولارًا.
في المقابل، شهدت السندات الألمانية لأجل 30 عامًا أكبر قفزة أسبوعية منذ 4 أشهر. وسط آمال بزيادة الإنفاق الحكومي، وهو ما يدفع المستثمرين لإعادة التمركز في أدوات الدين ذات العائد المستقر.
السوق يتنفس الصعداء… ولكن بحذر
ما بين التهدئة الجيوسياسية، والتقارب الأميركي الصيني، والتفاؤل بخفض الفائدة، تجد الأسواق العالمية نفسها في لحظة انتعاش طال انتظارها.
ومع ذلك، تبقى الأنظار شاخصة نحو السياسات النقدية الأميركية، والتحولات الاقتصادية الكبرى، وسط توقعات بموجات تذبذب قادمة.
إذا استمرت هذه الديناميات الإيجابية، فإننا أمام مرحلة جديدة من إعادة التسعير العالمي. قد تعيد رسم ملامح السوق للربع الثالث من العام 2025.
الأسهم العالمية

التعليقات ( 0 )