برنامج «ديجي سكول»: مبادرة وطنية تُحوّل مدارس المغرب إلى فضاءات رقمية بامتياز

برنامج ديجي سكول المغرب

برنامج «ديجي سكول»: مبادرة وطنية تُحوّل مدارس المغرب إلى فضاءات رقمية

في إطار خارطة الطريق الوطنية للتحول الرقمي 2022-2026، أرسى برنامج «ديجي سكول»، ثمرة الشراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وشركة هواوي المغرب، دعائم مجتمع تربوي رقمي حقيقي، يمتد من المؤسسات الحضرية إلى أعماق الوسط القروي، ليجعل التكنولوجيا ليست امتيازاً بل حقاً تربوياً مكتسباً.

أرقام مهمة: 12 أكاديمية جهوية مُغطاة، 48 مؤسسة تعليمية جديدة مُنخرطة، 502 أستاذ مُكوَّن، أكثر من 3171 تلميذ مستفيد مباشر في مرحلة التكوين الأولى، وما يزيد على 38 ألف تلميذ في مجموع التراب الوطني عبر المعارض المحلية والهاكاثونات الجهوية.

تكوين عملي

انطلق برنامج «ديجي سكول» في فبراير 2024 بوصفه استجابة لحاجة ملحّة تعيشها المنظومة التربوية المغربية: وجود فجوة واسعة بين ما تقدمه التكنولوجيا الحديثة وما يصل فعلياً إلى الفصول الدراسية. والأكثر دلالةً أن هذه الفجوة لم تكن ثقافية فقط، بل بنيوية، إذ ظل كثير من الأساتذة بحاجة إلى تكوين عملي يتجاوز الخطاب النظري، وظل التلاميذ بعيدين عن مهارات الغد الرقمي رغم وجودها في متناول أجهزتهم المنزلية.

هذا البرنامج لم يُصمَّم ليكون مجرد مشروع تجريبي في عواصم الجهات، بل انتهج منذ البداية توسيع النطاق الجغرافي شرطاً لنجاحه. ولذلك حرصت الأكاديميات الجهوية الاثنتا عشرة على انتقاء مؤسسات من سياقات متنوعة، لتكون «ديجي سكول» تجربة تعليمية شاملة لا نخبوية.

أربع مراحل… نهج متكامل

ما يميّز «ديجي سكول» عن كثير من البرامج التربوية المُطلقة بحفاوة ثم المُهملة بهدوء، هو هندسته المرحلية المبنية على تراكم حقيقي. فكل مرحلة تُغذّي التي تليها، ولا تُلغيها أو تحلّ محلّها، مما يُنشئ حلقات متواصلة من التكوين والمواكبة والتقييم والتتويج، وهو ما يجعل أثره قابلاً للقياس لا مجرد سردية إعلامية جيدة.

🔵 المرحلة الأولى — بناء مجتمع الممارسين الرقميين

انطلقت سنة 2024 وتوسّعت سنة 2025، حيث تمّ اختيار أساتذة مؤهَّلين ليكونوا “سفراء” للبرنامج داخل مؤسساتهم، مكلَّفين بتكوين ما بين 10 و15 أستاذاً إضافياً. استفادت كل أكاديمية جهوية من إدراج أربع مؤسسات تعليمية جديدة، بواقع ثلاثة أساتذة وستين تلميذاً لكل واحدة، عبر يوم تكويني أولي وبرنامج تدريبي معمق امتد لأربعة أيام. وحصل السفراء على شهادة معتمدة من هواوي في التخصص الذي اختاروه، ما أضفى على انخراطهم بُعداً احترافياً واضحاً.

🟡 المرحلة الثانية — المواكبة الميدانية وتثبيت المكتسبات

بعد التكوين لا تتركك «ديجي سكول» وحدك مع تحدياتك. هذه المرحلة كرّست مبدأ المتابعة المستمرة: دورات تكوينية دورية، جلسات مواكبة ميدانية لدعم الأساتذة في إدماج الأدوات الرقمية داخل الفصول الدراسية فعلياً، لا في المختبر فحسب، مع إيجاد فضاءات مشتركة لتبادل التجارب وحل الإشكاليات العملية.

🟠 المرحلة الثالثة — المعارض المحلية والهاكاثونات الجهوية

مرحلة تحوّل فيها المتعلم من “متلقٍّ” إلى “صانع”: 100 معرض محلي داخل المؤسسات لتقييم المشاريع واختيار أفضل الفرق، تلتها 12 هاكاثون جهوي بمشاركة الفرق المنتقاة، في فضاء للتنافس الحقيقي والإبداع المشترك، قبل التأهل للمخيم الوطني التدريبي الذي ضم 120 أستاذاً و348 تلميذاً من مختلف جهات المملكة.

  المرحلة الرابعة — المخيم الوطني وحفل التتويج

في الفترة الممتدة من 14 إلى 16 فبراير 2026، احتضن المخيم الوطني 12 فريقاً يمثلون الأكاديميات الجهوية المتأهلة، حيث عرض كل فريق مشروعه أمام لجنة تحكيم من خبراء، في تنافس على المراتب الثلاث الأولى. تُوِّج الحدث بـ”Demo Day” للعرض النهائي، تلاه حفل اختتام رسمي جسّد لحظة الاعتراف المؤسسي بمبدعي الفصول الدراسية المغربية.

أثر تربوي بارز

الأرقام التراكمية لبرنامج «ديجي سكول» مثيرة للاهتمام: أكثر من 38 ألف تلميذ و2000 أستاذ وصل إليهم أثر البرنامج عبر المعارض المحلية والهاكاثونات الجهوية في مجموع التراب الوطني. لكن الأهم من هذه الأرقام ربما هو طبيعة الأثر نفسه: تغيير في طريقة التدريس، وتغيير في نظرة التلاميذ لأنفسهم كصانعي محتوى وليس مجرد متلقين له.

لعل أبلغ ما يُعبّر عن هذا التحول نموذج “السفراء” الذي اعتمده البرنامج: أستاذ واحد يتكوّن ثم يُكوّن عشرة غيره، وهؤلاء بدورهم يحوّلون الفصل الدراسي إلى مختبر. هذا النموذج التضاعفي هو ما يجعل أثر «ديجي سكول» أوسع بكثير من عدد المستفيدين الأوائل المباشرين.

شراكة خاصة

تُجسّد العلاقة بين وزارة التربية الوطنية وهواوي المغرب نموذجاً مثيراً للدراسة في الشراكات العمومية الخاصة بقطاع التعليم. إذ لا يقتصر دور الشركة على الدعم المادي أو توفير الأجهزة، بل يمتد إلى بناء البنية المنهجية للتكوين، والإشراف على جودة المحتوى، وتقديم شهادات معتمدة معترفاً بها دولياً لفائدة الأطر التربوية، في إشارة إلى أن هواوي تدخل القطاع التعليمي بمنطق المسؤولية المجتمعية لا الترويج التجاري.

وفي هذا السياق، أكد مسؤول في هواوي المغرب أن البرنامج يتناغم مع رؤية الشركة لمستقبل رقمي وشامل بالمملكة، مشدداً على أن ما يُقدَّم للأساتذة والتلاميذ هو “استثمار في مستقبل وطن وأجيال قادمة” لا مجرد مشروع خيري مؤقت. وقد رافق وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة مسؤولي الشركة في جولات ميدانية لمتابعة سير البرنامج، في دليل على الانخراط الشخصي للقيادة في تتبع الأثر الفعلي.

الوسط القروي: رهان التعليم الشامل

من بين الرهانات التي يُعلنها البرنامج صراحةً، يبرز رهان الوصول إلى الوسط القروي كأحد أبرز مؤشرات النجاح الحقيقي. فالتعليم الرقمي الذي يقتصر على المدارس الحضرية الكبرى لا يُقدّم جديداً لواقع المنظومة التربوية، بينما توسيعه ليشمل مؤسسات الهامش الجغرافي هو ما يعطيه معنى وطنياً فعلياً، ويجعله أداةً لتقليص الفجوة الرقمية لا لتعميقها.

إدراج الأكاديميات الجهوية الاثنتي عشرة بالكامل في البرنامج، بما فيها أكاديميات الجهات ذات الهشاشة التعليمية، يُعبّر عن إرادة واضحة في تجاوز منطق المشاريع التجريبية الموضعية، نحو برنامج ذي بصمة وطنية حقيقية تعكس أهداف خارطة الطريق التربوية 2022-2026.

ما بعد 2026: آفاق مفتوحة على مدرسة أكثر رقمنة

لا تبدو «ديجي سكول» برنامجاً مُصمَّماً للانتهاء بانتهاء خارطة الطريق الحالية. فالبنية التي أرسى دعائمها، من شبكة سفراء التربية الرقمية، إلى أندية «ديجي سكول» في المؤسسات، إلى المجتمع التربوي المتكوّن، كلها عناصر قابلة للاستدامة والتطوير بمعزل عن أي ميزانية استثنائية.

المؤشرات تُوحي بأن الطموح القادم هو توسيع قاعدة المؤسسات المنخرطة من 248 مؤسسة حالية، وتعميق مستوى التكوين ليتجاوز أدوات الإنتاجية الرقمية الأساسية نحو مهارات الذكاء الاصطناعي والبرمجة وتصميم الحلول التقنية، وهو ما يُوافق التوجه العالمي لتكوين جيل يفهم التكنولوجيا ولا يكتفي باستهلاكها.

أسئلة شائعة حول برنامج «ديجي سكول»

متى انطلق برنامج «ديجي سكول» في المغرب وما أطرافه؟

انطلق البرنامج في فبراير 2024، ثمرةً للشراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وشركة هواوي المغرب، في إطار خارطة الطريق الوطنية للتحول الرقمي 2022-2026، بهدف إدماج التكنولوجيا في المنظومة التربوية على نطاق وطني.

كم بلغ عدد المستفيدين من برنامج «ديجي سكول» في 2025؟

استفاد من البرنامج مباشرةً 502 أستاذ و3171 تلميذ في مرحلة التكوين، فيما وصل الأثر غير المباشر عبر المعارض المحلية والهاكاثونات الجهوية إلى أكثر من 38 ألف تلميذ و2000 أستاذ في مجموع التراب الوطني.

ما المقصود بـ”سفراء ديجي سكول” وما دورهم؟

هم أساتذة مُختارون ومؤهَّلون ضمن البرنامج، يتولون تكوين 10 إلى 15 زميلاً داخل مؤسساتهم التربوية، ويُشرفون على أندية «ديجي سكول»، ويحملون شهادات معتمدة من هواوي في تخصصاتهم الرقمية المختارة.

كيف اختتم البرنامج سنته 2025؟

اختُتمت فعاليات البرنامج بمخيم وطني في الفترة من 14 إلى 16 فبراير 2026، حيث تنافست 12 فريقاً جهوياً أمام لجنة خبراء في حفل “Demo Day”، تلاه حفل تتويج رسمي احتفاءً بالمبدعين من أساتذة وتلاميذ المنظومة التربوية.

bankofafrica

التعليقات ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .