النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر والذهب يصعد — جنيف تمسك بمفاتيح الأسواق
أسعار النفط والذهب 2026 – ظلّت أسعار النفط تراوح قرب أعلى مستوياتها منذ سبعة أشهر في تداولات الأربعاء، تحملها موجة من القلق الجيوسياسي المرتبط باحتمالات المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، فيما تشدّ الأنظار إلى العاصمة السويسرية جنيف حيث تُعقد غداً الخميس جولة محادثات ثالثة بين البلدين، في حين آثر الذهب العروج إلى مناطق مرتفعة مستنداً إلى ضبابية الرسوم الجمركية الأمريكية التي تُربك حسابات المستثمرين.
🎬 تقرير مصوّر | أسعار النفط والذهب — الأربعاء 25 فبراير 2026
قلق جيوسياسي
تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، بهدف الضغط على طهران للعودة إلى طاولة التفاوض حول برنامجيها النووي والصواريخ الباليستية، بات يُترجَم مباشرة في أسعار النفط على شكل علاوة مخاطر يُقدّرها المحللون بين ثلاثة وأربعة دولارات للبرميل. وكان خام برنت قد بلغ الجمعة الماضي أعلى مستوياته منذ الحادي والثلاثين من يوليو الماضي، فيما سجّل نظيره الأمريكي غرب تكساس الوسيط قمته منذ الرابع من أغسطس يوم الاثنين، قبل أن يستقر الخامان بالقرب من تلك المستويات القياسية.
وتكمن هشاشة المشهد في أن أي اشتباك عسكري، ولو محدود، قد يطال مسارات إمدادات النفط الإيرانية، إذ تحتل طهران المرتبة الثالثة في سلّم منتجي منظمة أوبك، إلى جانب خطر توتر شرياني الطاقة الحيويين: مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية، وممرات الطاقة في بقية دول الخليج.
جنيف — المحطة الفاصلة للأسواق
في الجانب الدبلوماسي الذي تُعلّق عليه الأسواق آمالاً بتخفيف حدة التوتر، يُنتظر أن يلتقي المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالوفد الإيراني غداً الخميس في جنيف، في ثالث جولات المحادثات منذ استُؤنف الحوار مطلع الشهر الجاري. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن الثلاثاء أن التوصل إلى اتفاق بات “في متناول اليد” بشرط أن تُعلى الدبلوماسية على غيرها من الخيارات.
وتنقسم قراءات المحللين إلى معسكرين: فريق يرى أن أي تقدم في جنيف سيفتح الباب أمام عودة النفط الإيراني بكثافة إلى الأسواق الدولية بما يُزيل جزءاً وافراً من علاوة المخاطر، وفريق آخر يرى أن الفجوة بين المطالب الأمريكية حول التخلي الكامل عن التخصيب والموقف الإيراني المتمسك بالحق في البرنامج النووي للأغراض السلمية لا تزال واسعة بما يكفي لإبقاء الغموض سيد الموقف لفترة أطول.
محادثات جنيف — أبرز المعطيات حول أسعار النفط والذهب 2026
- الموعد: الخميس 26 فبراير 2026 في جنيف، سويسرا.
- الوفد الأمريكي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
- الطرف الإيراني: وزير الخارجية عباس عراقجي مع وفد رفيع.
- الوسيط: وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.
- نقطة الخلاف المحورية: واشنطن تطالب بوقف التخصيب كلياً — طهران تتمسك بحقها النووي السلمي.
- التداعيات السوقية المحتملة: اتفاق = ضغط هابط على النفط — تعثّر = صعود حاد في الأسعار.
ضغط من جانب المعروض: 11 مليون برميل تُقلّص حماسة الصعود
في وقت تمدّ فيه المخاوف الجيوسياسية يد الدعم للأسعار، تأتيها من الجهة الأخرى طعنة من بيانات المخزونات. كشف معهد البترول الأمريكي (API) عن ارتفاع حاد في مخزونات الخام بلغ 11.43 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في العشرين من فبراير الجاري — رقم يتجاوز بكثير توقعات السوق ويُشير إلى تراكم لافت في الإمدادات. في المقابل، تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير بما يُلمح إلى تحسن جانبي في الطلب على المشتقات.
وينتظر المستثمرون بترقّب واضح صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) في وقت لاحق من اليوم، إذ ستُحدد مدى اتساع الفجوة الفعلية بين العرض والطلب في أكبر مستهلك للنفط في العالم، وستُضيء صورة أوضح أمام المتداولين قبيل محادثات الغد الحاسمة.
الذهب: الملاذ الآمن
في المقابل، كان الذهب يسير في اتجاه مغاير يعكس حالة اللايقين السائدة: صعد المعدن الأصفر في التعاملات الآسيوية مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، إذ صعد الذهب الفوري 0.8% إلى 5,190.99 دولاراً للأوقية، فيما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أبريل إلى 5,202.5 دولاراً، وذلك غداة جلسة سابقة أغلق فيها المعدن على انخفاض يتجاوز 1% بفعل موجة جني أرباح.
وتستمد هذه الجاذبية زخمها من مصدرين متشابكين: أولهما الضبابية المستمرة في السياسة التجارية الأمريكية، إذ بدأت واشنطن الثلاثاء تحصيل رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10% على الواردات مع دراسة رفعها إلى 15%، فيما قضت المحكمة العليا بإلغاء مجموعة من إجراءات الرسوم السابقة مما زاد الصورة التجارية تعقيداً. وثانيهما تصريحات مسؤولين في مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي بعدم الاستعجال في تعديل أسعار الفائدة، مما أبقى الدولار مقيّداً وأسهم في تعزيز جاذبية الذهب بالنسبة لحاملي العملات الأخرى.
المعادن النفيسة الأخرى: موجة عامة من الصعود
وامتد أثر مشتريات الملاذ الآمن ليشمل المعادن النفيسة الأخرى في ما بدا تحركاً منسجماً لقطاع كامل:
| المعدن | السعر (دولار/أوقية) | نسبة التغير | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| الذهب الفوري | 5,183.7 | ▲ 0.8% | عكس خسائر الجلسة السابقة |
| الفضة الفورية | 88.23 | ▲ 1.0% | قرب أعلى مستوياتها في أسبوعين |
| البلاتين الفوري | 2,212.72 | ▲ 2.1% | أقوى أداء بين المعادن الأربعة |
| البلاديوم الفوري | 1,793.68 | ▲ 1.4% | مدعوم بمخاوف سلاسل التوريد |
ويرى محللون أن عودة السوق الصينية إلى نشاطها الكامل بعد انتهاء عطلة السنة القمرية الجديدة، إلى جانب الضبابية في توجهات السياسة التجارية الأمريكية، يُشكّلان ثنائياً يصبّ في مصلحة الطلب على الذهب والفضة على المدى القريب، مع احتمال استمرار هذا الاتجاه طالما ظل الاتجاه الكلي للرسوم الجمركية في مسار تصاعدي.
ما يترقبه السوق خلال الساعات المقبلة
- بيانات مخزونات النفط الرسمية من إدارة معلومات الطاقة (EIA) — اليوم الأربعاء.
- الجولة الثالثة من محادثات جنيف بين ويتكوف/كوشنر والوفد الإيراني — الخميس 26 فبراير.
- أي تصريحات لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول مسار أسعار الفائدة.
- مستجدات الرسوم الجمركية الأمريكية ومآلات قرار المحكمة العليا.
أسئلة شائعة
لماذا ترتفع أسعار النفط رغم زيادة المخزونات الأمريكية؟
تتنازع أسعار النفط قوتان: علاوة مخاطر جيوسياسية تُضخّ فيها التوترات الأمريكية الإيرانية ما بين 3 و4 دولارات للبرميل، في مواجهة ضغط هابط من تراكم المخزونات الأمريكية 11.43 مليون برميل. حتى اللحظة، تتفوق المخاوف الجيوسياسية على عامل الوفرة.
ما تأثير محادثات جنيف على أسعار النفط؟
التوصل إلى اتفاق سيفتح الباب أمام عودة النفط الإيراني إلى الأسواق وقد يُزيل علاوة المخاطر، مما يدفع الأسعار نحو الانخفاض. في المقابل، فشل المحادثات أو أي تصعيد عسكري سيُشعل ارتفاعاً حاداً يتجاوز المستويات الحالية بكثير.
لماذا يرتفع الذهب والرسوم الجمركية الأمريكية لم تُلغَ بالكامل؟
الذهب يستفيد من عدم اليقين ذاته: الغموض حول مسار الرسوم بين 10% و15%، وقرار المحكمة العليا المُلغي لبعض الإجراءات، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بعدم التعجل في خفض الفائدة — كل هذه العوامل تُبقي الذهب خياراً جذاباً لحماية القيمة في مواجهة الغموض.

التعليقات ( 0 )