أعلنت متاحف مشيرب، أحد أبرز المعالم الثقافية في قلب الدوحة، عن إطلاق برنامجها الصيفي لعام 2025 تحت الشعار الملهم “انطلق في رحلتك نحو الإبداع”، وهو برنامج غني بالأنشطة التفاعلية والتعليمية والترفيهية، يمتد على مدار شهري يوليو وأغسطس، ويستهدف كافة الفئات العمرية ابتداءً من عمر 6 سنوات إلى 16 سنة وما فوق.
يمثل البرنامج منصة إبداعية وتربوية حيوية، ويأتي في انسجام تام مع المؤتمر العام السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف (ICOM) الذي يحمل شعار “مستقبل المتاحف في المجتمعات سريعة التغير”، ليعكس بذلك فلسفة متاحف مشيرب في تعزيز السرد التراثي والتعليم الثقافي ضمن بيئة منفتحة على الابتكار والتجديد.
لماذا يُعد برنامج متاحف مشيرب الصيفي 2025 مميزاً؟
1. تجربة تفاعلية شاملة
برنامج متاحف مشيرب الصيفي 2025 ليس مجرد سلسلة من الأنشطة الصيفية التقليدية، بل هو رحلة استكشافية تدمج بين التراث القطري والابتكار الحديث. من خلال ورش العمل والفعاليات المتنوعة، يُتاح للأطفال واليافعين فرصة الغوص في عوالم التصميم. الروبوتات، الفنون، التعلّم الحسي، والمهارات الحياتية ضمن أجواء تعليمية ترفيهية متطورة.
2. ربط الماضي بالمستقبل
يعتمد البرنامج على مقاربة ثقافية معاصرة. حيث يتم إعادة تقديم التراث القطري من خلال وسائط رقمية وتجارب فنية وتقنية حديثة. هذه المنهجية تساعد الزائر الشاب على فهم ماضيه وبناء أفكار جديدة لمستقبله، ما يجعل من المتاحف بيئة تعليمية حية تتجاوز القوالب التقليدية.
شراكات استراتيجية تعزز الابتكار الثقافي
ينفرد البرنامج الصيفي لهذا العام بتعاون نوعي مع مؤسسات تعليمية وإبداعية مرموقة، مما يضفي عليه بُعداً أكاديمياً وعملياً مبتكراً:
- جامعة فرجينيا كومنولث للفنون في قطر وحي الدوحة للتصميم: تقديم ورش فنية متخصصة تُعيد قراءة التراث المحلي من خلال تصاميم معاصرة.
- شركة كاميل كود: ورش عمل تكنولوجية تفاعلية تشمل برمجة الروبوتات وتصميم الألعاب وإعادة تصور الروايات الثقافية باستخدام الوسائط الرقمية.
- مركز مهارات الحياة: تنظيم مخيم استكشاف شامل مخصص للأطفال والشباب من ذوي الاحتياجات التعليمية المتنوعة، في بيئة تعليمية دامجة وداعمة.
المتاحف كمختبر للابتكار الاجتماعي
صرّحت السيدة فاطمة المنصوري، مديرة البرامج التعليمية في متاحف مشيرب، قائلة:
“يجسد برنامجنا الصيفي فلسفة «متاحف مشيرب» في جعل التراث متاحاً وذا صلة بالأجيال القادمة. نحن نطمح لأن نكون مختبراً للابتكار، حيث يتفاعل المبدعون الشباب مع ماضي قطر، بينما يشكلون أفكاراً جديدة للمستقبل.”
يُقام البرنامج داخل البيوت التراثية الأربعة التي تم ترميمها وفق أعلى المعايير المعمارية. وحازت على جائزة “أفضل برنامج للممارسات التعليمية” من اللجنة الدولية للتعليم والعمل الثقافي، ما يضفي على الأنشطة عمقاً مكانياً وتاريخياً فريداً.
منصة تعليمية لجميع الزوار
بموقعها المتميز في مشيرب قلب الدوحة، تقدم المتاحف بيئة تعليمية ملهمة للزوار من داخل قطر وخارجها، حيث تُدمج التجربة التراثية بالفكر التفاعلي المعاصر.
وإيماناً منها بأهمية الوصول المجتمعي، توفر متاحف مشيرب آلية تسجيل سهلة عبر موقعها الإلكتروني. إلى جانب تغطية رقمية فعالة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تتيح للجمهور متابعة آخر المستجدات والانضمام إلى ورش العمل والفعاليات بكل سهولة.
المتحف بوصفه صانعا للمستقبل
تؤكد متاحف مشيرب من خلال برنامجها الصيفي 2025 على أن المتحف لم يعد مجرد مكان لحفظ الموروث. بل أصبح فضاءً تفاعليًا للابتكار وصناعة المعنى وتشكيل الوعي المعرفي. فبين التراث والحداثة، تتشكل التجربة التعليمية الفريدة التي تُبنى على الإبداع وتُوجَّه نحو المستقبل.
فهل حان الوقت لتتحول المتاحف العربية إلى مختبرات للخيال والمعرفة؟ وهل يشكل هذا النموذج فرصة لتجديد العلاقة بين الأجيال الجديدة وموروثها الثقافي؟

التعليقات ( 0 )