العمل في إيطاليا للمغاربة : تتجه إيطاليا إلى توسيع مسارات استقدام العمالة المؤهلة من المغرب، في إطار برنامج رسمي يستهدف تكوين وإدماج 500 عامل مغربي في قطاع الميكاترونيك، عبر قناة قانونية تختلف عن الحصص التقليدية المعتمدة ضمن Decreto Flussi.
البرنامج، الذي يحمل اسم THAMM Plus، أطلق بهدف الاستجابة للنقص الذي تعانيه الشركات الإيطالية في بعض المهارات التقنية، من خلال اختيار وتكوين عمال في بلدانهم الأصلية قبل انتقالهم إلى إيطاليا.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، لأنها لا تقوم فقط على فتح فرص للعمل، وإنما على ربط التكوين مباشرة بحاجيات الشركات الإيطالية، ما يجعلها نموذجاً مختلفاً عن البحث التقليدي عن عقد عمل من الخارج.
500 عامل مغربي في قطاع الميكاترونيك
وفق وزارة العمل والسياسات الاجتماعية الإيطالية، يستهدف برنامج THAMM Plus تمكين 500 عامل مغربي من التكوين والدخول إلى إيطاليا للعمل في قطاع الميكاترونيك.
ويركز المسار المغربي على ثلاث مناطق صناعية رئيسية هي لومبارديا، وفينيتو، وإيميليا رومانيا، وهي من أهم الأقاليم الصناعية في إيطاليا وتعرف حاجة إلى تخصصات تقنية مرتبطة بالصيانة والصناعة والأنظمة الميكانيكية والكهربائية.
ويستهدف البرنامج بشكل خاص العمال الذين تتلاءم مهاراتهم مع حاجيات الشركات في قطاعات الميكاترونيك والصيانة الصناعية والتخصصات الكهربائية والميكانيكية.
المسار خارج حصص Decreto Flussi
أحد أبرز عناصر البرنامج أن دخول المستفيدين يتم خارج الحصص السنوية العادية التي يحددها Decreto Flussi.
وزارة العمل الإيطالية توضح أن البرنامج يعتمد المادة 23 من القانون الموحد للهجرة، التي تسمح بدخول عمال من خارج الاتحاد الأوروبي بعد إتمام برامج معتمدة للتكوين المهني واللغوي والمدني في بلدانهم الأصلية.
وهذا يعني أن المستفيد من هذا النوع من البرامج لا ينافس بالضرورة على الحصص التقليدية المخصصة في Decreto Flussi، وإنما يدخل عبر مسار قانوني مستقل مرتبط بالتكوين وحاجيات سوق العمل.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية في ظل الإقبال الكبير على حصص العمل الموسمي وغير الموسمي في إيطاليا.
أول العمال المغاربة وصلوا بالفعل إلى إيطاليا
لم يعد المشروع مجرد برنامج مستقبلي.
ففي 12 أكتوبر 2026، أُعلن عن وصول أول 30 عاملاً مغربياً إلى إيطاليا ضمن مشروع “Ponti d’acciaio”، الذي يندرج في إطار THAMM Plus ويستهدف تلبية حاجيات قطاع صناعة الصلب الإيطالي من التقنيين.
وكان هؤلاء العمال قد خضعوا في المغرب إلى مرحلة أولى من الاختيار والتكوين قبل الانتقال إلى إيطاليا لاستكمال تأهيلهم.
وتضمن التكوين في المغرب 120 ساعة شملت اللغة الإيطالية والتربية المدنية وقواعد السلامة المهنية.
وبعد الوصول إلى إيطاليا، يتابع المستفيدون 240 ساعة إضافية من التكوين، بهدف تحسين مستواهم في اللغة الإيطالية واكتساب المهارات التقنية الضرورية للعمل في مجالات التركيب والصيانة الكهربائية والميكانيكية.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، من المقرر إدماجهم في عدد من الشركات العاملة في صناعة الصلب.
العمل في إيطاليا للمغاربة : شركات إيطالية تستقبل العمال المغاربة
المجموعة الأولى من العمال ستتوزع على سبع شركات صناعية إيطالية، من بينها:
Feralpi
Duferco
Marcegaglia
AFV Beltrame
Acciaierie Venete
ABS Acciaierie Bertoli Safau
Asonext
ويعكس إشراك هذه الشركات طبيعة البرنامج، الذي يقوم على تحديد احتياجات الشركات أولاً، ثم اختيار وتكوين العمال وفق المهارات التي تحتاجها فعلياً.
وهو ما يقلل الفجوة التي تحدث أحياناً عندما يصل عامل أجنبي إلى إيطاليا بمؤهلات لا تتطابق بصورة مباشرة مع الوظائف المتاحة.
بدأ التكوين من الدار البيضاء
كان البرنامج قد دخل مرحلة التنفيذ العملي في المغرب منذ ماي 2026.
ففي الدار البيضاء انطلقت دورة تكوينية لمجموعة أولى من المرشحين المغاربة ذوي التخصصات التقنية في الصيانة الصناعية والكهرباء.
وشملت العملية مرحلة للتكوين عن بعد، أعقبتها دورة حضورية، في إطار الإعداد للانتقال إلى سوق العمل الإيطالية.
ويمثل هذا النموذج توجهاً متزايداً في سياسة الهجرة المهنية الأوروبية: اختيار العامل وتكوينه قبل مغادرة بلده، بدلاً من وصوله أولاً ثم البحث عن فرص العمل بعد ذلك.
لماذا تحتاج إيطاليا إلى هذه المهارات؟
المبادرة مرتبطة أساساً بالنقص الذي تواجهه الشركات الإيطالية في اليد العاملة المؤهلة.
وتشير بيانات نظام Excelsior، الذي تشرف عليه Unioncamere بالتعاون مع وزارة العمل الإيطالية، إلى أن قطاعات Made in Italy الرئيسية قد تحتاج إلى أكثر من 900 ألف عامل بين 2026 و2029.
وتشمل القطاعات التي تواجه حاجيات مهمة الميكاترونيك والصناعات الغذائية والأثاث والموضة، إلى جانب التجارة والسياحة.
وتصل صعوبة العثور على بعض الكفاءات المطلوبة إلى نحو 55 في المائة من الوظائف في بعض المجالات.
ولهذا أصبحت برامج التكوين في دول مثل المغرب جزءاً من الحل الذي تتبناه إيطاليا لمواجهة نقص المهارات.
ما المقصود بالميكاترونيك؟
الميكاترونيك مجال يجمع بين تخصصات الميكانيك والكهرباء والإلكترونيات والتحكم والأتمتة الصناعية.
وتدخل ضمن هذا المجال وظائف متعددة، من بينها تقنيو الصيانة الصناعية، وتقنيو الكهرباء الصناعية، والمتخصصون في الأنظمة الميكانيكية والكهربائية، وتركيب وصيانة تجهيزات المصانع.
ولهذا فإن البرنامج لا يتعلق بوظيفة واحدة، وإنما بمجموعة من المهارات التي تحتاجها المؤسسات الصناعية.
هل يمكن لأي شخص التسجيل مباشرة؟
وجود برنامج يستهدف 500 عامل مغربي لا يعني وجود تسجيل مفتوح تلقائياً لجميع الراغبين في العمل بإيطاليا.
فالبرنامج يعتمد على عمليات اختيار وتكوين مرتبطة بالمؤسسات والشركات المشاركة واحتياجاتها المهنية.
لذلك يجب التمييز بين الإعلان عن العدد الإجمالي المستهدف وبين وجود طلبات توظيف مفتوحة حالياً.
وأفضل طريقة لتجنب الوسطاء أو المعلومات غير الدقيقة هي متابعة القنوات الرسمية للجهات المشرفة على البرنامج، خصوصاً وزارة العمل الإيطالية والمنظمة الدولية للهجرة.
كما ينبغي عدم دفع أي مبلغ مقابل وعود بالحصول على مكان ضمن البرنامج من جهات غير معتمدة.
مسار مختلف عن 165 ألف حصة العمل في 2027
يأتي برنامج THAMM Plus بالتوازي مع نظام Decreto Flussi، لكنه ليس جزءاً من حصصه.
وكانت إيطاليا قد خصصت لعام 2027 ما مجموعه 165,850 حصة دخول للعمل، موزعة بين العمل الموسمي وغير الموسمي والعمل الحر.
ويبدأ التسجيل المسبق لطلبات 2027 من طرف أصحاب العمل خلال الفترة من 23 أكتوبر إلى 7 ديسمبر 2026، قبل أيام الإرسال الرسمية المقررة في يناير وفبراير 2027.
لكن برنامج العمال المغاربة في الميكاترونيك يستخدم قناة مختلفة قائمة على التكوين المعتمد قبل السفر.
وهذا يعني أن الباحث المغربي عن العمل في إيطاليا أصبح أمام أكثر من نموذج قانوني: البحث عن صاحب عمل ضمن Decreto Flussi من جهة، ومسارات التكوين والتنقل المهني المنظمة مثل THAMM Plus من جهة أخرى.
فرص قد تتوسع مستقبلاً
أهمية البرنامج لا تتوقف عند العدد الحالي البالغ 500 عامل مغربي.
فنجاح هذا النموذج قد يشجع على استخدام مسارات مماثلة في قطاعات أخرى تواجه نقصاً في العمالة.
وتنظر إيطاليا بصورة متزايدة إلى الهجرة المهنية المنظمة باعتبارها أداة لمعالجة النقص في المهارات، وليس فقط كآلية لسد وظائف مؤقتة.
بالنسبة للباحثين عن فرص العمل من المغرب، فإن الرسالة الأهم هي أن التكوين المهني والخبرة التقنية واللغة الإيطالية أصبحت عناصر يمكن أن تلعب دوراً متزايداً في الوصول إلى فرص العمل القانونية.
وصول أول العمال المغاربة إلى الشركات الإيطالية يؤكد أن المسار دخل بالفعل مرحلة التنفيذ، وليس مجرد مشروع معلن على الورق.
الروابط الرسمية والمصادر:
وزارة العمل والسياسات الاجتماعية الإيطالية – برنامج THAMM Plus: انقر هنا
صفحة المشاريع الدولية لوزارة العمل الإيطالية: انقر هنا
وزارة العمل الإيطالية – Decreto Flussi 2027: انقر هنا
الموقع الرسمي للمنظمة الدولية للهجرة في إيطاليا:
وزارة العمل الإيطالية – احتياجات قطاعات Made in Italy حتى 2029: انقر هنا

التعليقات ( 0 )