بينما يتواصل ارتفاع أسعار النفط العالمية مدفوع بمخاوف من حرب طويلة في إيران، تتحرك مؤشرات الأسهم الآسيوية في نطاقات محدودة، على وقع عطلة واسعة في الأسواق الغربية وتزايد القلق الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
- النفط الأميركي يقفز إلى نحو 111.54 دولار للبرميل، وبرنت يلامس 109.03 دولارات
- عقود مؤشرات الأسهم الأميركية الآجلة تتراجع بنحو 0.3% في جلسة هزيلة بسبب عطلة الجمعة العظيمة
- أسواق رئيسية في أوروبا وآسيا مغلقة، بينما تصعد مؤشرات في طوكيو وسيول وتخسر شنغهاي
- العملات الرئيسية تتحرك في نطاقات ضيقة مع استمرار توتر المشهد في الشرق الأوسط.
ارتفاع أسعار النفط العالمية على خلفية المخاوف الجيوسياسية
واصلت أسعار النفط ارتفاعها الحاد، مع رهان المتعاملين على أن الحرب الدائرة في إيران قد تطول أكثر مما كان متوقعاً، ما يهدد باضطرابات أطول أمداً في الإمدادات. فقد صعد الخام الأميركي الخفيف بنسبة تقارب 11.4% ليصل إلى حوالي 111.54 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام برنت القياسي العالمي بنحو 7.8% مسجلاً قرابة 109.03 دولارات للبرميل، في تحرك يعكس تصاعد علاوة المخاطر الجيوسياسية في التسعير.
تقرير صادر عن وحدة تابعة لمجموعة Fitch Solutions أشار إلى أن إطالة أمد الصراع تعني اتساع دائرة التهديد للبنية التحتية النفطية، واستمرار الاضطرابات في حركة العبور عبر مضيق هرمز، إضافة إلى فترة تعافٍ أطول بعد الحرب، مع امتداد تأثير الأسعار إلى وقت لاحق من السنة. ورغم أن الولايات المتحدة تعتمد على الخليج في جزء محدود من وارداتها النفطية، إلا أن كون النفط سلعة عالمية يجعل التسعير يخضع في النهاية لمنطق السوق الدولية لا للحسابات المحلية فقط.
آسيا أكثر عرضة لمخاطر اضطرابات مضيق هرمز
إذا كانت الولايات المتحدة أقل تعرضاً مباشرة لإمدادات الخليج، فإن الصورة مختلفة جذرياً في آسيا. دول مثل اليابان تعتمد بدرجة كبيرة على شحنات تمر عبر مضيق هرمز لتغطية جزء مهم من حاجتها النفطية، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي مصدر قلق استراتيجي. وفي حال تعذر العبور، ستكون الأسواق الآسيوية مضطرة للبحث عن مسارات أو مصادر بديلة، بكلفة أعلى وتعقيدات أكبر.
رغم ذلك، يراهن بعض المحللين على أن التوترات لن تصل إلى حد إغلاق كامل للممر أمام الإمدادات الموجهة لحلفاء رئيسيين في المنطقة، في ضوء توقعات بإبرام تفاهمات مع طهران تسمح باستمرار مرور شحنات الوقود عبر المضيق، ولو تحت سقف أعلى من المخاطر وبمراقبة أشد.
أسواق آسيا تتماسك في تداولات محدودة
على الرغم من ارتفاع أسعار النفط وتزايد القلق في الشرق الأوسط، تحركت غالبية الأسواق الآسيوية المفتوحة ضمن نطاقات ارتفاع معتدلة في جلسة الجمعة. في طوكيو، أنهى مؤشر نيكي 225 التعاملات على ارتفاع بنحو 1.3% ليغلق عند حوالي 53,123.49 نقطة، مدعوماً بمكاسب لأسهم شركات كبرى واستفادة بعض القطاعات من ضعف العملة المحلية.
في سيول، قفز مؤشر كوسبي بحوالي 2.7% ليصل إلى قرابة 5,377.30 نقطة، ما يعكس شهية محسوبة للمخاطرة لدى المستثمرين الكوريين. في المقابل، تراجع مؤشر شنغهاي المركّب في الصين بنحو 1% إلى حدود 3,880.10 نقاط، في ظل استمرار حالة الحذر تجاه آفاق النمو المحلي وتشديد السياسات في بعض القطاعات. أما بورصات هونغ كونغ وسنغافورة وأستراليا ونيوزيلندا والفيليبين وإندونيسيا والهند، فبقيت مغلقة بمناسبة عطلة الجمعة العظيمة.
عطلة الجمعة العظيمة تشل أوروبا وتحد من أحجام التداول في أميركا
في الجانب الأوروبي، توقفت التعاملات في أسواق رئيسية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا بسبب عطلة الجمعة العظيمة، وهو ما خفّض بشكل واضح من مستويات السيولة العالمية. في الولايات المتحدة أيضاً، بقيت البورصات الفعلية مغلقة لنفس السبب، غير أن عقود المؤشرات الآجلة واصلت التداول في نطاق ضيق.
تراجعت عقود مؤشر إس أند بي 500 الآجلة بنحو 0.3% لتستقر حول 6,604.50 نقاط، فيما هبطت عقود مؤشر داو جونز الصناعي الآجلة بالنسبة نفسها تقريباً إلى حوالي 46,615.00 نقطة، في حركة تعكس حذراً أكثر مما تعكس ذعراً، مع ترقب المستثمرين لمآلات الوضع الجيوسياسي والاقتصادي مع بداية الأسبوع المقبل.
تصريحات ترامب تزيد ضبابية أفق النزاع
على الصعيد السياسي، زادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب منسوب عدم اليقين في الأسواق، بعد أن تعهّد في كلمة ألقاها في وقت متأخر من مساء الأربعاء بمواصلة استهداف إيران عسكرياً، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط. هذا الغموض بشأن أفق التصعيد يضيف طبقة أخرى من القلق للمستثمرين الذين يحاولون قياس مدى استدامة صدمة أسعار الطاقة وتأثيرها على النمو العالمي والتضخم.
تحركات محدودة للعملات: دولار أقوى ويورو مستقر نسبياً
في سوق العملات، تحرك الدولار الأميركي ضمن نطاق ضيق، لكنه حافظ على ميل صعودي طفيف أمام الين الياباني، حيث ارتفع إلى نحو 159.63 يناً مقارنة مع حوالي 159.53 يناً في الجلسة السابقة. هذا الارتفاع يعكس استمرار فارق السياسات النقدية بين بنك اليابان الذي يبقي على معدلات فائدة شديدة الانخفاض، والاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي ما زال حذراً في مسار التيسير.
اليورو بدوره تحرك بشكل طفيف أمام العملة الأميركية، ليُتداول في حدود 1.1542 دولار بعد أن كان قريباً من 1.1537 دولار. هذه التحركات المحدودة تعكس حالة انتظار وعدم رغبة في اتخاذ رهانات كبيرة قبل استيعاب تداعيات ارتفاع أسعار النفط وتطورات الحرب في إيران على توقعات التضخم ومسارات البنوك المركزية الكبرى.

التعليقات ( 0 )