أشرف فائدة: «نتلاقاو فبلادنا» تشجع المغاربة على اكشاف الوجهات السياحية الوطنية

حملة نتلاقاو فبلادنا أشرف فائدة السياحة الداخلية



مع اقتراب فصل الربيع، يطلق المكتب الوطني المغربي للسياحة موجة جديدة من حملة «نتلاقاو فبلادنا»، في رهان واضح على الطبيعة، والهواء الطلق، وإعادة اكتشاف المغرب بعيون جديدة. في هذا الحوار، يشرح أشرف فائدة، المدير العام للمكتب، خلفيات الحملة، وأرقام السياحة الداخلية، والتحولات التي يعرفها سلوك السفر لدى المغاربة، إلى جانب الطموح الاستراتيجي لجعل السياحة الداخلية رافعة للتوازن المجالي والصمود الاقتصادي.

⏱️ آخر تحديث: …

 أكثر من 12.1 مليون ليلة مبيت في 2025 تمثل 28% من إجمالي الليالي السياحية بالمغرب • يناير 2026 سجل 856,087 ليلة بارتفاع 4% • إفران (+74%) والجديدة (+48%) والدار البيضاء (+41%) تؤكد صعود وجهات جديدة • المكتب الوطني المغربي للسياحة يراهن على الطبيعة، والتنويع، وكسر موسمية السفر الداخلي عبر حملة 360 درجة

لا تبدو الحملة الجديدة للمكتب الوطني المغربي للسياحة مجرد عملية تواصل موسمية، بقدر ما تعكس تحوّلاً في الطريقة التي تنظر بها المؤسسة إلى السوق الداخلية. فالسياحة داخل المغرب لم تعد، وفق هذا المنظور، مجرد خيار بديل في فترات الذروة، بل أصبحت أحد أعمدة توازن القطاع، وقناة حيوية لإعادة توزيع الحركة السياحية بين الجهات والمواسم والأنماط المختلفة للإقامة والاستهلاك.

في هذا الحوار، يتحدث أشرف فائدة بلغة الأرقام والرؤية معاً، واضعاً الحملة الجديدة «نتلاقاو فبلادنا» في سياق أوسع يتجاوز الترويج الظرفي، نحو بناء علاقة أكثر استدامة بين المغاربة ووجهاتهم الوطنية.

▪ ما دوافع إطلاق هذه الحملة الوطنية الموجهة للسياحة الداخلية؟

أشرف فائدة: تُعد السياحة الداخلية ركيزة أساسية ضمن المنظومة السياحية الوطنية. فقد سجلت خلال سنة 2025 أزيد من 12,1 مليون ليلة مبيت، أي ما يعادل حوالي 28% من إجمالي ليالي المبيت السياحية بالمملكة، وهو ما يعكس الدور المحوري للسفر الداخلي في تحقيق توازن القطاع.

وتتركز نسبة مهمة من هذه التدفقات في عدد من الجهات، لاسيما مراكش-آسفي، وسوس-ماسة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، التي تُعد من أبرز الوجهات المفضلة لدى السياح المغاربة. كما يشكل فصل الصيف محطة أساسية، حيث يعرف شهر غشت ذروة قد تصل إلى 40% من مجموع ليالي المبيت الوطنية.

وتبرز هذه المؤشرات مدى ارتباط المغاربة بوجهاتهم الوطنية وحرصهم على استكشاف مختلف مناطق البلاد. ومن هذا المنطلق، تروم الحملة الجديدة مواكبة هذه الدينامية، عبر تشجيع المواطنين على استكشاف مزيد من الوجهات، وتنويع تجاربهم السياحية على مدار السنة، وإعادة اكتشاف غنى التراب الوطني برؤية متجددة.

كما تسعى إلى تجاوز الطابع الموسمي للسياحة الداخلية، والعمل على توزيعها بشكل أكثر توازناً زمنياً ومجالياً.

ما أشار إليه المدير العام للمكتب يؤكد أنه حين تمثل السياحة الداخلية أكثر من ربع ليالي المبيت الوطنية، فإنها لا تعود هامشاً داخل السوق، بل تصبح عنصراً حاسماً في استقرار المنظومة بأكملها، خصوصاً في ظل التقلبات التي يعرفها الطلب الخارجي أحياناً، واختلاف إيقاع المواسم من جهة إلى أخرى.

▪ هل ترتكز هذه الحملة على تحولات جديدة في سلوك السفر لدى المغاربة؟

أشرف فائدة: تفيد المعطيات الحديثة بوجود تحول تدريجي في أنماط السفر، حيث أكدت الأشهر الأولى من سنة 2026 هذا التوجه، بتسجيل ارتفاع بنسبة 4% في عدد ليالي المبيت خلال شهر يناير، لتبلغ 856,087 ليلة.

كما سجلت بعض الوجهات نسب نمو لافتة، من بينها إفران (+74%)، والجديدة (+48%)، والدار البيضاء (+41%)، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو تنويع الوجهات.

كما يشهد قطاع الإيواء بدوره تطورات ملحوظة، حيث لا تزال الفنادق المصنفة من فئتي 3 و4 نجوم تحافظ على مكانتها، بنسبة تقارب 17% لكل فئة، في مقابل نمو سريع لأشكال الإيواء البديلة.

وتؤكد هذه المؤشرات تزايد الإقبال على تجارب سياحية مرتبطة بالطبيعة، إلى جانب الاهتمام بوجهات جديدة لم تحظَ بعد بالاستكشاف الكافي. وتهدف هذه الحملة إلى مواكبة هذا التحول، من خلال تحفيز المغاربة على اكتشاف مختلف جهات المملكة، بما في ذلك الوجهات الصاعدة مثل الداخلة والعيون.

اللافت في جواب أشرف فائدة أن المكتب لا يقرأ تطور السياحة الداخلية فقط من زاوية الحجم، بل من زاوية السلوك. فالنمو الذي تسجله مدن مثل إفران والجديدة والدار البيضاء يرسل إشارة واضحة إلى أن الخارطة التقليدية للسفر الداخلي بدأت تتوسع، وأن جزءاً من الطلب بات يبحث عن بدائل جديدة، وتجارب أكثر تنوعاً، وإقامات أقل نمطية من الصورة الكلاسيكية المرتبطة بالعطلة الصيفية وحدها.

مؤشرات لافتة في السياحة الداخلية

المؤشر القيمة الدلالة
ليالي المبيت الداخلية في 2025 12.1 مليون سياحة داخلية راسخة داخل السوق الوطني
الحصة من الإجمالي الوطني 28% وزن استراتيجي في توازن القطاع
ليالي يناير 2026 856,087 استمرار الدينامية خارج الذروة الصيفية
نمو إفران +74% صعود الوجهات الطبيعية والجبلية
نمو الجديدة +48% تنويع الاختيارات داخل الساحل والوسط
نمو الدار البيضاء +41% جاذبية متزايدة لسياحة المدينة والتجارب القصيرة

▪ ما هو طموح المكتب الوطني المغربي للسياحة في مجال السياحة الداخلية؟

أشرف فائدة: يتمثل التحدي الأساسي اليوم في مواكبة التحول التدريجي في سلوكيات الاستهلاك السياحي. فقد ارتبطت السياحة الداخلية تقليدياً بعوامل القرب والموسمية والتركيز على عدد محدود من الوجهات، غير أن المؤشرات الراهنة تعكس بروز ديناميات جديدة، خاصة على مستوى أنماط الإيواء وتنوع الطلب.

وفي هذا الإطار، يعمل المكتب على تفعيل مجموعة من الآليات بشكل متكامل، تشمل تحفيز الطلب الداخلي، وتوجيه التدفقات نحو وجهات جديدة، وتعزيز السياحة البيئية، إضافة إلى مواكبة الفاعلين السياحيين لتطوير عروضهم بما يستجيب لهذه التحولات.

كما نولي اهتماماً خاصاً بدعم عدد من الوجهات ذات الإمكانات الواعدة، من قبيل فاس، وورزازات، والرشيدية، والداخلة، وجهة الشرق، بهدف تسريع وتيرة نموها السياحي.

وتندرج هذه الحملة في إطار رؤية استراتيجية تروم جعل السياحة الداخلية رافعة لتحقيق التوازن المجالي، وتعزيز الصمود الاقتصادي، والارتقاء بجودة التجربة السياحية على الصعيد الوطني.

هنا تتضح الفلسفة العامة التي تتحرك وفقها المؤسسة: الانتقال من منطق مواكبة الطلب القائم إلى منطق صناعة طلب جديد، أكثر تنوعاً وأقل ارتهاناً بالمواسم التقليدية. فحين يتحدث المكتب عن دعم فاس وورزازات والرشيدية والداخلة وجهة الشرق، فهو لا يكتفي بالترويج لمدن بعينها، بل يسعى إلى بناء توازن جديد في توزيع الحركة السياحية داخل التراب الوطني.

وهذا التوجه يكتسب أهمية خاصة في سياق اقتصادي يحتاج فيه المغرب إلى تنشيط الطلب الداخلي، وتعزيز الأثر المحلي للسياحة، وخلق جسور أقوى بين السفر والاستهلاك والخدمات والتنمية المجالية. فالسياحة الداخلية، حين تُدار برؤية استراتيجية، لا تظل مجرد تنقل من مدينة إلى أخرى، بل تتحول إلى أداة لتنشيط الاقتصاد المحلي، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وإبراز وجهات لم تكن حاضرة بما يكفي في الخريطة السياحية التقليدية.

من الإلهام إلى قرار السفر

أحد الجوانب اللافتة في الحملة الجديدة هو اعتمادها على فيلم تفاعلي غامر ومنظومة إعلامية متكاملة بزاوية 360 درجة، وهو ما يكشف أن المكتب لا يريد فقط تذكير المغاربة بجمال بلادهم، بل يطمح إلى التأثير في سلوك القرار نفسه. فالفارق كبير بين أن تُلهِم صورةٌ ما المشاهد، وبين أن تدفعه فعلاً إلى الحجز، والتنقل، واختيار وجهة جديدة لم يكن يفكر فيها من قبل.

وبهذا المعنى، تبدو «نتلاقاو فبلادنا» أكثر من مجرد حملة دعائية موسمية؛ إنها محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين المغاربة وسياحتهم الداخلية، عبر لغة جديدة تمزج بين الصورة، والطبيعة، والتجربة، والرهان الاقتصادي. وفي خلفية هذا كله، تبدو الرسالة واضحة: المغرب ليس فقط وجهة يزورها الآخرون، بل بلد مدعو أبناؤه أيضاً إلى إعادة اكتشافه باستمرار.

❓ أسئلة شائعة

لماذا يركز المكتب على الطبيعة في هذه المرحلة؟

لأن المؤشرات الحالية تُظهر تنامياً في الطلب على التجارب المرتبطة بالهواء الطلق والطبيعة، إلى جانب رغبة متزايدة لدى المغاربة في اكتشاف وجهات جديدة خارج الدائرة التقليدية للسفر الصيفي.

ما الذي تكشفه أرقام يناير 2026؟

تكشف استمرار الزخم خارج الموسم الصيفي، مع ارتفاع ليالي المبيت الداخلية إلى 856,087 ليلة بزيادة 4%، بما يعكس تحوّلاً تدريجياً في أنماط السفر لدى المغاربة.

ما الوجهات التي يراهن عليها المكتب في المرحلة المقبلة؟

إلى جانب الوجهات الراسخة، يولي المكتب اهتماماً متزايداً لوجهات واعدة مثل فاس وورزازات والرشيدية والداخلة وجهة الشرق، إضافة إلى تعزيز جاذبية وجهات صاعدة مثل إفران والجديدة والعيون.

ما الهدف الأبعد من حملة «نتلاقاو فبلادنا»؟

الهدف الأبعد هو جعل السياحة الداخلية رافعة للتوازن المجالي، ودعم الاقتصاد المحلي، وتوسيع جغرافية السفر داخل المملكة على مدار السنة، بدل حصرها في مواسم أو وجهات محدودة.

bankofafrica

التعليقات ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .