خطوة مهمة أخرى يخطوها المغرب في التزامه بتسريع الانتقال الطاقي من خلال تشغيل جميع العنفات الريحية للرحبة الريحية بوجدور، وهو المشروع الثامن الذي تم إنجازه بالأقاليم الجنوبية والسابع عشر على المستوى الوطني. يأتي هذا بالتزامن مع تشغيل أكبر مركز تحويلي بوجدور 2 بقدرة “225/400 كيلو فولط “. وتؤكد هذه الإنجازات على عزم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وشركائه على مواصلة العمل معا بشكل وثيق لتعزيز النموذج المغربي في الانتقال الطاقي المستدام وتأكيد مكانة المغرب الدولية كواحد من بين البلدان النموذجية الرئيسية في مكافحة تغير المناخ.
إن تعزيز الشبكة الجنوبية من خلال التشغيل الكامل للرحبة الريحية بوجدور 2 بقدرة “225/400 كيلو فولط”، ولا سيما من خلال التحويل إلى 400 كيلو فولط لجميع المنشآت الجديدة التي تم بناؤها (خطوط 225 كيلو فولط، وخطوط 400 كيلو فولط، والمحولات الآلية …)، يمثل نقطة تحول جديدة في تطوير البنية التحتية الكهربائية للمغرب وأقاليمه الجنوبية. بفضل هذا التحديث، ستزداد قدرة نقل الكهرباء للشبكة الجنوبية المغربية، مما سيتيح خدمة أفضل لنقل وتوزيع الكهرباء بشكل أكثر كفاءة وموثوقية عبر مسافات طويلة. سيلعب هذا التحسين الجديد دورا حاسما في إنشاء شبكة كهربائية مرنة، مما يضمن طاقة مستقرة وعالية الجودة للسكان والصناعيين في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تشغيل الرحبة الريحية بوجدور بقدرة 300 ميغاواط يمثل أيضا خطوة مهمة نحو تحقيق الأهداف الطموحة التي حددتها الاستراتيجية الطاقية للمغرب بحلول عام 2023 لرفع حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء. هذا المشروع الاستراتيجي التي تم تطويره في إطار الإنتاج الخاص للكهرباء، بعد منح المناقصة الدولية الكبيرة للبرنامج الريحي المندمج بقدرة 850 ميغاواط، وباستثمار اجمالي يبلغ حوالي 3.9 مليار درهم[1] وإنتاج طاقي سنوي يزيد عن 1590 جيغاواط ساعة (عامل تحميل يبلغ حوالي 60٪)، سيتم توفير الكهرباء المنتجة من قبل شركة مشروع “Boujdour Wind Farm[2]” ويتم بيعه إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وفقا لعقد اتفاقية شراء الطاقة المعمول بها، وفقا لاحد ادنى سعر في العالم. تم وضع الرحبة الريحية الجديدة هذه كرحبة رئيسية لإنتاج الطاقة النظيفة، قادرة على تلبية احتياجات الطاقة لآلاف الأسر المغربية مع الحد بشكل كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (حوالي 1145000 طن من ثاني أكسيد الكربون / سنويا). كما تؤكد هذه الإنجازات مكانة المغرب كرائد إقليمي في تعزيز الطاقات النظيفة والمستدامة
وبخصوص هذه الإنجازات، صرح السيد عبد الرحيم الحافظي، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ب “أن تشغيل الرحبة الريحية لبوجدور وتعزيز الشبكة الكهربائية بالأقاليم الجنوبية عبر التحول إلى 400 كيلو فولط تعدان خطوتان أساسيتان في التزامنا المستمر بمستقبل أكثر استدامة للطاقة الكهربائية للمملكة المغربية. تعكس هذه المشاريع عزمنا على المساهمة في الحد من البصمة الكربونية لبلدنا وبناء مستقبل مستدام للمغرب.”
كما يواصل المغرب لعب دور ريادي في شمال إفريقيا من حيث التنمية المستدامة والطاقات المتجددة وتمثل هذه الإنجازات بداية عهد جديد لقطاع الطاقة المغربي، حيث ستساهم في الازدهار الاقتصادي دون التأثير سلبا على البيئة.
———————
[1] تمويل مؤِمن من طرف المساهمين والقروض التي تمت تعبئتها من مجموعة من البنوك المغربية (البنك الشعبي، بنك افريقيا والتجاري وافا بنك).
[2] مستثمرين من القطاع الخاص (Nareva Holding, Enel Green Power) يمتلكون نسبة 65٪ من رأسمال شركة المشروع و35٪ يمتلكها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

التعليقات ( 0 )