شهدت استثمارات صندوق الثروة السيادي النرويجي توسعاً ملحوظاً في المغرب خلال العام الجاري، حيث أضاف إلى حيازاته أسهماً في أكبر مجموعة بنكية في البلاد وأول شركة مُشغلة للمستشفيات الخاصة، مما يعكس اهتمام الصندوق بفرص النمو الواعدة في السوق المغربية. ومع نهاية النصف الأول من العام، بلغت استثمارات الصندوق في المغرب ست شركات مُدرَجة، مما يعزز من دوره كلاعب رئيسي في دعم الاقتصاد الوطني.
زيادة ضخمة في قيمة الاستثمارات
بلغت قيمة استثمارات صندوق الثروة النرويجي، الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم، في الأسهم المغربية نحو 25.3 مليون دولار بنهاية يونيو الماضي. ويأتي هذا الرقم بزيادة قدرها 71.51% مقارنة بنهاية العام السابق، مما يعكس ثقة الصندوق في إمكانيات السوق المغربية وقدرتها على تحقيق عوائد مجزية.
التوسع في القطاعين المصرفي والصحي
في إطار هذا التوسع، أصبح الصندوق النرويجي مالكاً لأسهم بقيمة 3.4 مليون دولار في مجموعة “التجاري وفا بنك”، وهي أكبر مؤسسة بنكية في المغرب وتتمتع بحضور قوي في عدة دول إفريقية. كما اشترى الصندوق أسهماً بقيمة 1.6 مليون دولار في شركة “أكديطال”، التي تعد الرائدة في تشغيل المستشفيات الخاصة بالمملكة.
يأتي هذا الاستثمار في وقت شهد فيه الصندوق ارتفاعاً في قيمته الإجمالية لتصل إلى 1.6 تريليون دولار في النصف الأول من العام، محققاً عائداً نسبته 8.6%. ويركز الصندوق على الاستثمار في الأسهم، التي تستحوذ على نحو 72% من محفظته، مما يعكس استراتيجيته القائمة على تنويع الاستثمارات وتعظيم العوائد.
استثمارات متنوعة في السوق المغربية
إلى جانب الاستثمارات الجديدة، يحتفظ الصندوق النرويجي بحيازات في أربع شركات مغربية أخرى، تشمل “إتش بي إس” (HPS) المتخصصة في حلول الدفع، وشركة “لابيل في” (LabelVie) التي تدير سلسلة متاجر كبرى تحت علامة “كارفور” الفرنسية، إضافة إلى شركة “أولماس” للمياه المعدنية، وشركة “تأمين الوفاء”.
دور متنامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
إقليمياً، بلغت قيمة استثمارات الصندوق في أسهم ست دول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 4.2 مليار دولار بنهاية يونيو، مع تسجيل المغرب أكبر زيادة من حيث حجم الاستثمارات. في المقابل، شهدت البحرين أكبر تراجع في حجم استثمارات الصندوق بنسبة 67.9% مقارنة بنهاية العام الماضي.
ورغم هذه التقلبات، تركزت أكثر من نصف استثمارات الصندوق النرويجي في الأسهم العربية في الإمارات، بقيمة 2.3 مليار دولار، بزيادة 7.7% مقارنة بنهاية العام الماضي. يحتل المغرب المرتبة الخامسة في قائمة الدول العربية الأكثر جذباً لاستثمارات الصندوق، فيما تحتل قطر المرتبة الثانية، تليها الكويت ثم مصر.
التكنولوجيا تقود العوائد
أوضح نيكولاي تانجن، الرئيس التنفيذي للصندوق، أن العوائد القوية التي تحققت في النصف الأول من العام كانت مدفوعة بشكل أساسي بأداء أسهم شركات التكنولوجيا، مدفوعة بالطلب المتزايد على حلول جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
تتمركز استثمارات الصندوق في نحو 9000 شركة عبر 72 دولة، من بينها شركات عملاقة مثل “أبل”، “نستله”، “مايكروسوفت”، و”سامسونغ”، مع جزء آخر من الاستثمارات موجه نحو السندات، العقارات، والبنية التحتية للطاقة المتجددة.
يعكس هذا النمو السريع في استثمارات صندوق الثروة النرويجي في المغرب والتوسع في قطاعات حيوية، توجهه نحو تعزيز حضوره في الأسواق الناشئة ودعمه للاقتصادات الصاعدة، مما يجعل منه شريكاً استراتيجياً في التنمية الاقتصادية المستدامة.

التعليقات ( 0 )