قوة الاتصال: دعم النساء من حول العالم

مشاركة النساء

إن بناء اقتصادات أكثر قوة واستدامة في عالمنا يتطلب مشاركة النساء في الحوارات على مختلف المستويات، سواء كمهنيات أو رائدات أعمال أو مستهلكات، فالمرأة هي محرك أساسي للنمو والابتكار والتغيير الاجتماعي.

ووفقًا لدراسة حديثة أجرتها ماستركارد، تتولى النساء إدارة ثروات تقدر بحوالي 126 تريليون دولار حول العالم، و85% منهن مسؤولات عن إدارة النفقات اليومية. وبالرغم من كل ذلك، لا تزال المرأة ترزح تحت وطأة عدم المساواة بين الجنسين واتساع الفجوة الرقمية، لا سيما في المجتمعات المهمشة والفقيرة.

نحن في ماستركارد، نسعى لتحرير الإمكانات الكاملة للاقتصاد النسائي، من أجل المساهمة في بناء مستقبل أكثر إنصافًا للجميع، وذلك من خلال تمكين المجتمعات والاحتفاء بالتنوع ودعم رائدات التغيير.

تمكين الأجيال المقبلة

أطلقت ماستركارد برنامج Girls4Tech لأول مرة في عام 2014 بهدف إلهام وإعداد الجيل المقبل من القياديات العاملات في مجال التكنولوجيا، ويستهدف البرنامج التعليمي العالمي الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 8 و16 عامًا لتشجيعهن على تعلم مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ومن ثم العمل فيها. ويتطوع موظفو ماستركارد للعمل في البرنامج ويعملون على تنظيم أنشطة واقعية وتفاعلية، وتقديم مناهج مبنية وفق المعايير العالمية في العلوم والرياضيات، وذلك بالاستفادة من خبرات ماستركارد الواسعة في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

وتتيح هذه المبادرة للطالبات الفرصة لاستكشاف مجموعة متنوعة من المهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما في ذلك العمل في مجالات اكتشاف الاحتيال وتحليل البيانات وهندسة البرمجيات، فضلًا عن الإضاءة على أهمية مهارات مثل حب الاستكشاف والمنطق والإبداع عند العمل في هذه المجالات في المستقبل. وتغطي الدروس موضوعات مختلفة تشمل التشفير واكتشاف الاحتيال وتحليل البيانات والتغطية الرقمية والأمن الإلكتروني والذكاء الاصطناعي.

وخلال الفترة التي سبقت انعقاد إكسبو 2020 دبي، عقدنا شراكة مع برنامج مدارس إكسبو لتقديم هذا المنهاج ضمن المدارس في دولة الإمارات العربية المتحدة، ونظمنا سلسلة من الجلسات التي استمرت طوال فترة انعقاد الحدث العالمي. كما عملنا على توسيع نطاق البرنامج في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وتمكنّا من إطلاق البرنامج، عبر فعاليات افتراضية ومادية، في أسواق جديدة من بينها المغرب والمملكة العربية السعودية.

وفي نفس الوقت، قمنا بإجراء تحسينات على منهاج البرنامج من خلال تجربة تعلّم رقمية على Girls4Tech Connect، والتي تمت ترجمتها وتوفيرها بثماني لغات من بينها العربية والفرنسية.

إن برنامج Girls4Tech هو جزء من جهودنا المستمرة من أجل تحقيق التكافؤ بين الجنسين وتحسين نسبة تمثيل المرأة في قطاع التكنولوجيا. ولغاية الآن، استفادت نحو 3.5 مليون طالبة في 60 دولة من هذا البرنامج، الذي أصبح متاحًا بـ 20 لغة، ويسعدني أن أقول بأننا قطعنا شوطًا طويلًا نحو تحقيق هدفنا بالوصول إلى 5 مليون فتاة من حول العالم بحلول العام 2025، من خلال الوصول لأكثر من نصف العدد المحدد.

دعم الأعمال التي تقودها المرأة

يزيد حجم مساهمة رائدات الأعمال في الاقتصاد العالمي عن 3 تريليون دولار، وهنّ مسؤولات عن إدارة أكثر من 111 مليون شركة، بل إن معدل تأسيسهن للأعمال يبلغ الضعف مقارنة مع نظرائهن من الرجال. وبالرغم من ذلك، لا تحصل مساهمات المرأة على تستحقه من تقدير لأن الشركات التي يعملن فيها تكون أصغر حجمًا وتحقق إيرادات أقل من الشركات التي يمتلكها أو يديرها الرجال.

ومع ذلك، تتجه العديد من النساء لتأسيس الشركات بهدف تشجيع التغيير داخل مجتمعاتهن وخارجها. ونحن على ثقة بأننا حين نقوم بدعم رائدات الأعمال، فإننا ندعم تحقيق الشمول الاقتصادي، وكذلك نغذي لدى رائدات الأعمال الرغبة بإيجاد حلول للاحتياجات الفعلية للمجتمعات التي يعملن ضمنها.

وعلى الرغم من الفجوة بين الجنسين والتحديات الاجتماعية التي تعيق المرأة، فإن رائدات الأعمال من حول العالم يسخّرن قوة الاقتصاد الرقمي لصالحهن، وحين نضع بين أيديهنّ الحلول والمعارف والرؤى والأدوات الرقمية المناسبة لقبول المدفوعات، فإننا نعطي كلّ امرأة الفرصة لتنمية عملها بما يعزز الشمول المالي، ويدعم المساواة وتحقيق الازدهار الاقتصادي للجميع. وقد تعهدنا بربط 50 مليون شركة صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر بالاقتصاد الرقمي بحلول عام 2025، مع التركيز بشكل مباشر على 25 مليون رائدة أعمال.

 

ولتحقيق ذلك، نقدم حلولنا التقنية الآمنة والمبتكرة لمساعدة الشركات الصغيرة على النمو باستخدام حلول الدفع الرقمية. ومن الأمثلة المهمة على ذلك، شراكتنا مع شبكة “Female Fusion”، أكبر مجتمع لرائدات الأعمال في المنطقة، لتنظيم سلسلة من ورش العمل المادية والافتراضية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت مظلة برنامج “Go & Grow” الرقمي.

الإضاءة على الإنجازات المميزة للمرأة

قدمت ماستركارد سلسلة أفلام وثائقية قصيرة بعنوان “FIVE”، لإلقاء الضوء على قصص نجاح رائدات الأعمال، اللواتي كانت لهنّ بصمة إيجابية على مجتمعاتهنّ. وتصوّر هذه الأفلام المسيرة الملهمة لخمس نساء من خمسة بلدان، عملت كلّ واحدة منهنّ على تأسيس عمل تجاري هادف من شأنه إحداث تغيير إيجابي في حياة الناس. ويتمحور الفيلم حول القصة الملهمة لسارة بيضون، مؤسسة علامة ” Sarah’s Bag ” الاجتماعية في لبنان، والتي ترشحت للتصفيات النهائية ضمن معرض أفلام عالم المرأة في الشرق الأوسط، المنعقد في دبي.

وكانت هذه نقطة البداية لمسيرة من التعاون البنّاء مع سارة، التي صممت مجموعة حقائب “Priceless” مستوحاة من هوية العلامة التجارية لماستركارد، بألوانها المميزة، حيث يعبر اللون الأحمر عن الشغف، بينما يعكس اللون الأصفر مشاعر التفاؤل، مع المحافظة على اللمسة الشرقية الأصيلة التي تشتهر بها تصميمات سارة. وكان الهدف من هذه التصميمات تخليد ذكرى إكسبو 2020 دبي، الذي انعقد في دبي العام الماضي. وكانت جميع هذه الحقائب من تصميم سارة، ومصنوعة بأيدي سيدات كنّ في السابق يعانين من الفقر في لبنان.

وخلال العام الماضي أيضًا، أطلقنا بودكاست “صوتها” في المملكة العربية السعودية، لنلقي الضوء على القصص الملهمة لرائدات الأعمال في المملكة العربية السعودية والمنطقة. وشملت سلسلة “صوتها” ست حلقات، ناقش كل منها موضوعاً مميزاً يجسد بعضاً من صفات السيدات الناجحات، وسلط الضوء على مسيرة كل ضيفة بصوتها، خلال حوارها مع رها محرق، أصغر امرأة عربية وأول سعودية تتسلق قمة إيفرست والقمم السبع حول العالم.

ومؤخرًا، واحتفالًا بالذكرى السنوية الـ 25 لإطلاق منصة «Priceless» العالمية، والتي شكلت على مدار ربع قرن جسراً يربط الناس بشغفهم، كشفت ماستركارد عن كتابها الجديد « Lasting Legacy – تكريم 25 امرأة مُلهمة احتفالاً بالذكرى السنوية الـ 25 لإطلاق priceless»، خلال شهر مارس 2023، الذي يشهد الاحتفال باليوم العالمي للمرأة. ويسلط الكتاب الضوء على إنجازات بعض من أهم القيادات النسائية في العالم، ولمحة عن مسيرتهن المهنية الملهمة في مجالات عدة مثل الرياضة والسياسة والعلوم والتكنولوجيا والخدمات المالية وغيرها.

 

ويحتفي الكتاب بدور المرأة في المجتمع ويشكل مصدر إلهام لقرائه، من الرجال والنساء، لاتخاذ خطوات مؤثرة في حياتهم ومجتمعاتهم لسد الفجوة بين الجنسين وبناء مستقبل أكثر شمولًا. ويحتفي بصانعات التغيير اللواتي يقدن الطريق للارتقاء بالمجتمعات من حول العالم، ويساهم في إلهام الأجيال المقبلة من النساء لتغيير الصور النمطية السائدة حول الجنسين.

مستقبل أكثر شمولًا

تحرص ماستركارد على قيادة الجهود من أجل تغيير الطريقة التي يعمل بها عالمنا من خلال طرح مزيد من وجهات النظر المتنوعة. ونواصل العمل على توسيع نطاق شبكاتنا وعقد شراكات بنّاءة، ودعم الأفراد والشركات والابتكار التي تسهم في تشجيع التغيير. فالطريقة الوحيدة لتحقيق النمو الشامل والمستدام هي من خلال بناء نظام أكثر اتصالًا، وعالم أكثر ازدهارًا بعيدًا عن التعاملات النقدية. عالم تتاح فيه لكل إنسان، رجلًا أم امرأة، فرصة متساوية للتنعم بحياة كريمة.

 

بياتريس كورناكيا، النائب الأول للرئيس للتسويق والاتصال لمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في ماستركارد

التعليقات ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .